محمد ابو زهره
845
خاتم النبيين ( ص )
وسيأتي من الأنباء مقامه هو وخالد بجوار صحابة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الذين رضى اللّه تعالى عنهم ، ورضوا عنه في بيعة الرضوان . سرايا للتعرف في البلاد 569 - أخذ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، يرسل سرايا لمعرفة البلاد وحال القبائل ، وخصوصا التي لا يأمن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم جانبها . فقد بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم شجاع بن وهب في أربعة وعشرين إلى جمع من هوازن وأمرهم أن يغيروا عليهم ، وكان بعثه يسير الليل ويكمن النهار ، جاؤهم على غرة ، وأوعز شجاع إلى أصحابه إلى ألا يمعنوا في الطلب ، فأصابوا نعما كثيرة وشاء ، فاستاقوا ذلك ، حتى قدموا المدينة المنورة ، فكانت سهامهم خمسة عشر بعيرا لكل رجل . ثم قدم أهلوهم مسلمين ، فشاور النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أميرهم في رد السبايا إليه ، فردهن ، ويقول الحافظ ابن كثير في تاريخه : قد تكون هذه السرية هي المذكورة فيما رواه الشافعي عن مالك عن نافع أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعث سرية قبل نجد . فكان فيهم عبد اللّه بن عمر ، فأصابت إبلا كثيرة . فبلغت سهامنا اثنى عشر بعيرا . ونفلنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعيرا بعيرا وإنا نحسب أنهما سريتان . إحداهما قبل نجد والآخرى أرسلت إلى هوازن . إلي بني قضاعة 570 - أخذت سرايا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم تتجه إلى أرض الشام ليرتادوا الأراضي التي تتاخم أرض الشام ، فيتعرف حالها تمهيدا ، أو كشفا للغزوة التي تتجه إلى الشام من بعد ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كعب بن عمير الغفاري إلى بنى قضاعة من أرض الشام في خمسة عشر رجلا ، فوجدوا جمعا منهم كبيرا فدعوهم إلى الإسلام ، فلم يستجيبوا لهم ، ورشقوهم بالنبل . فلما رأى ذلك أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قاتلوهم أشد قتال وكانوا قلة فكاثرهم المشركون بكثرتهم حتى قتل المؤمنون في سبيل الدعوة إلى الإسلام ، وكان في القتلى جريح اشتدت جراحه ، حتى ظن أنه بين الموتى ، فما أن أقبل الليل حتى تحامل حتى وصل إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فهم بأن يبعث إليهم ، فبلغه أنهم انسابوا في الصحراء إلى موضع آخر . وقد يسأل سائل لماذا يرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم سرايا قليلة العدد يتغلب عليهم المشركون بالكثرة التي لا قبل لهم بها ، فيقتلون جميعا أو كثرتهم .